السيد الخميني

14

كتاب البيع

وغيرهما من الماهيّات الاعتباريّة المتقوّمة باعتبار العقلاء حدوثاً وبقاءً ، وليس لها حتّى بعد الاعتبار حقيقة غير متقوّمة به ، فلا يصح أن يقال : إنّها وإن كانت اعتباريّة ، لكن بعد الاعتبار القانوني الكلّي لا يحتاج تحقّقها إليه ( 1 ) ; ضرورة أنّ مصاديق الأمر الاعتباري اعتباريّة أيضاً . وبالجملة : ليست للملكيّة والزوجيّة ونحوهما حقيقة مع الغضّ عن اعتبار العقلاء . لا أقول : إنّ اللازم فعليّة اعتبار العقلاء ، بل أقول : إنّه لو عرضت عليهم الأسباب المملّكة ليعتبرون الآثار والنتائج . وإن شئت قلت : تكفي الفعليّة الارتكازيّة ، وعليه لا يعقل أن يكون الإيجاب والقبول موجبين لإيجاد الملكيّة ووجودها ، فضلا عن الإيجاب المجرّد ; إذ لازمه أن تكون ألفاظ المعاملات مؤثّرات في نفوس العقلاء ونفس الموجب والمنشئ لها ، مع أنّ للاعتبارات مبادئ ومناشئ حاصلة في صُقْع النفوس لا يعقل أن تكون تلك الألفاظ منها ، فضلا عن كونها علّة تامّة وسبباً وحيداً لها . فالتحقيق : أنّ الأسباب المملّكة - بحسب المعروف - ليست أسباباً حقيقة ، فالحيازة ليست سبباً لحصول الملكيّة ; أي هذا المعنى الاعتباري المتقوّم بالاعتبار ، بل هي كسائر الأسباب موضوعات لاعتبار العقلاء ، فإذا تحقّقت الحيازة تصير موضوعة لاعتبار الملكيّة عقيبها من غير أن تصير علّة للاعتبار أو الأمر الاعتباري المتقوّم به . وكذلك ألفاظ العقود ، فإنّها أيضاً موضوعات لاعتبارهم ; بمعنى أنّهم يعتبرون

--> 1 - مقالات الأُصول 1 : 13 ، نهاية الأفكار 1 : 26 ، و 4 : 101 - 102 .